الخطيب البغدادي

352

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

ما يعرف المرء إذا لم يصب بنكبة ما موقع العافية والميت لا يألم ما مضه ومستريح صاحب الواقيه أَخْبَرَنَا الحسن بن علي الجوهري ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن العباس الخزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا علان الرزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا الجاماسبي ، قَالَ : قَالَ لي رجل : كنت عند ابن السماك إذ جاءه رجل ، فقال له : أعزك الله ، إني قد أتيتك في حاجة ، فقال : والله ما عندنا صفرا ولا بيضا ، قَالَ : والله ما جئنا في شيء من هذين الجوهرين ، قَالَ : وفيم ذاك ؟ قَالَ : سألني هذا الرجل أن أكلمك في أن تكلم بعض إخوانك في صداق أهله ، قَالَ : فأخذ ابن السماك رقعة ، وكتب فيها : أطال الله بقاك يا أبا العباس ، إن الدهر قد كلح فجرح ، وجمح فطمح ، وأفسد ما أصلح ، فإن لم تعن عليه فضح ، ودفعها إلى الرجل ، فقال : أوصلها إلى الفضل بن يحيى ، قَالَ : فأوصلها فدعا الفضل صاحب بيت ماله ، فقال : ما في بيت مالنا ؟ قَالَ : ألف ومائتا دينار وثلاثون ألف درهم ، قَالَ : احملها إلى أبي العباس وأعلمه أنا في ضيقة ، فلما أتي بالمال ، قَالَ : ادفعوه إلى الرجل ، قَالَ : إنما يكفي هذا الرجل ألف أو ألفان ، قَالَ : ما جاء بسببه فهو له أَخْبَرَنَا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست البزاز ، وأبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل ، قَالَ أحمد : حَدَّثَنَا ، وَقَالَ علي : أَخْبَرَنَا علي بن محمد المصري ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن عمرو بن خالد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبي ، قَالَ : بعث هارون أمير المؤمنين إلى محمد ابن السماك في آخر شعبان فأحضره ، فقال له يحيى بن خالد : أتدري لم بعث إليك أمير المؤمنين ؟ قَالَ : لا أدري ، قَالَ له يحيى بن خالد : بعث لما بلغه عنك من حسن دعائك للخاصة والعامة ، فقال له ابن السماك : أما ما بلغ أمير المؤمنين